محمد بن جرير الطبري
189
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقول الله : وعلى كل ضامر يأتين ينبئ عن صحة جوازه . وذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه لما أمره الله بالتأذين بالحج ، قام على مقامه فنادى : يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق . وقد اختلف في صفة تأذين إبراهيم بذلك . فقال بعضهم : نادى بذلك ، كما : حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له : أذن في الناس بالحج قال : رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا قال : فسمعه ما بين السماء والأرض ، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون ؟ حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه ، أن أذن في الناس بالحج قال : فقال إبراهيم : ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا ، وأمركم أن تحجوه ، فاستجاب له ما سمعه من شئ من حجر وشجر وأكمة أو تراب أو شئ : لبيك اللهم لبيك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا ابن واقد ، عن أبي الزبير ، عن مجاهد ، عن بن عباس : ، قوله : وأذن في الناس بالحج قال : قام إبراهيم خليل الله على الحجر ، فنادى : يا أيها الناس كتب عليكم الحج ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا قال : وقرت في قلب كل ذكر وأنثى .